الذهبي

112

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

والرجال ، والفرائض ، والشّروط ، عالما بفقه أبي حنيفة ، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشّافعيّ ، وفقه الزّيديّة . وكان يذهب مذهب الشّيخ أبي هاشم ، ودخل الشّام ، والحجاز ، والمغرب . وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ ، وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث . وكان يقال في مدحه إنّه ما شهد مثل نفسه ، كان تاريخ الزّمان وشيخ الإسلام ، ثمّ ذكر فصلا في مدحه [ ( 1 ) ] . وقال الحافظ ابن عساكر [ ( 2 ) ] : سألت أبا منصور عبد الرحيم بن المظفّر بالرّيّ عن أبي سعد السّمّان ، فقال : سنة ثلاث وأربعين . قال : وكان عدليّ المذهب ، يعني معتزليا ، وكان له ثلاثة آلاف وستّمائة شيخ ، وصنّف كتبا كثيرة ولم يتأهّل قطّ . وقال الكتّانيّ : كان من الحفّاظ الكبار ، زاهدا عابدا يذهب إلى الاعتزال [ ( 3 ) ] . قلت : وقع لنا من تأليفه « المسلسلات » ، « الموافقة بين أهل البيت » ، و « الصحابة » . ومع براعته بالحديث ما نفعه اللَّه به ، فالأمر للَّه . - حرف الطاء - 137 - طرفة بن أحمد بن الكميت [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهدا ورعا مجتهدا قوّاما ، قانعا راضيا . لم يتحرّم في مدّة عمره ، وقد أتى عليه أربع وسبعون سنة بطعام واحد ، ولم يدخل يده في قصعة إنسان ، ولم يكن لأحد عليه منّة ولا يد في حضره ولا في سفره . مات رحمه اللَّه ولم يكن له مظلمة ولا تبعة من مال ولا لسان . كانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن والتدريس والرواية والدراية ، والإرشاد والهداية ، والوراقة والقراءة . خلّف ما جمعه في طول عمره من الكتب وجعلها وقفا على المسلمين . ( تاريخ دمشق 22 / 221 ) . [ ( 2 ) ] في تاريخ دمشق 22 / 222 . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 22 / 222 . [ ( 4 ) ] انظر عن ( طرفة بن أحمد ) في :